أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي

75

كتاب هواتف الجنان ( نوادر الرسائل 3 )

انتبهت حتّى أنبهتني . قال لها : الحقي بأبيك . وتكلّم فيها النّاس . فقال لها أبوها : يا بنيّة ، إنّ النّاس قد أكثروا فيك ، فأنبئيني نبأك ، فإن كان الرّجل عليك صادقا ، دسست إليه من يقتله ، فتنقطع عنك القالة ؛ وإن يك كاذبا حاكمته إلى بعض كهّان اليمن . فحلفت له بما كانوا يحلفون في الجاهليّة ، إنّه لكاذب عليها . فقال عتبة للفاكه : يا هذا ، إنّك رميت ابنتي بأمر عظيم ، فحاكمني إلى بعض كهّان اليمن . فخرج الفاكه في جماعة من بني مخزوم ، وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مناف ، وخرجوا معهم بهند ونسوة معها . فلمّا شارفوا البلاد ، قالوا : غدا نرد على الكاهن ؛ تنكّرت حال هند ، وتغيّر وجهها : فقال لها أبوها : إنّه قد أرى ما بك من تنكّر الحال ، وما ذاك عندك إلّا لمكروه ؛ فألّا كان هذا قبل أن يشتهر للنّاس مسيرنا ؟ . قالت : لا واللّه يا أبتاه ، ما ذاك لمكروه ؛ ولكنّي أعرف أنّكم تأتون بشرا ، يخطئ ويصيب ؛ ولا آمنه أن يسمني ميسما يكون عليّ سبّة في العرب . قال : إنّي سوف أختبره قبل أن ينظر في أمرك . فصفر لفرسه حتى أدلى ، ثم أخذ حبّة من حنطة ، فأدخلها في إحليله ، وأوكأ عليها بسير . فلمّا وردوا على الكاهن أكرمهم ، ونحر لهم ، فلمّا قعدوا قال له عتبة : إنّا قد جئناك في أمر ؛ وإنّي قد خبأت لك خبأ أختبرك به ؛ فانظر ما هو ؟ قال ] « 2 » : [ 50 ] ثمرة في كمرة . قال : أريد أبين من هذا . قال : حبّة من برّ ، في إحليل مهر .

--> ( 2 ) إلى هنا ينتهي النقل عن ابن عساكر .